يوسف بن تغري بردي الأتابكي
289
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
هذا اليوم وتبعهم المجاهدون في السفر في النيل أرسالا حتى كان آخرهم سفرا في يوم السبت حادي عشر شهر رجب المذكور وكان ليوم خروج المجاهدين بساحل بولاق نهار يجل عن الوصف تجمع الناس فيه للفرجة على المسافرين من الأقطار والبلاد والنواحي حتى صار ساحل بولاق لا يستطيع الرجل أن يمر فيه لحاجته إلا بعد تعب ومشقة زائدة وعدى الناس إلى البر الغربي ببر منبابة وبولاق التكرور ونصبوا بها الخيم والأخصاص هذا وقد انتشر البحر بالمراكب التي فيها المتنزهون وأما بيوت بولاق لم يقدر على بيت منها إلا من يكون له جاه عريض أو مال كبير وتقضى للناس بها أيام سرور وفرح وابتهال إلى الله تعالى بنصر المسلمين وعودهم بالسلامة والغنيمة وسار الجميع إلى ثغر دمياط وثغر الإسكندرية وتهيئوا للسفر والسلطان متشوف لما يرد عليه من أخبار سفرهم وبينما هو في ذلك ورد عليه الخبر في يوم الثلاثاء ثامن عشرين شهر رجب المذكور بأن الغزاة مروا في طريقهم إلى رشيد وأقلعوا من هناك يوم رابع عشرينه وساروا إلى أن كان يوم الاثنين انكسر منهم نحو أربعة مراكب غرق فيها نحو العشرة أنفس وكانوا بالقرب من ساحل الإسلام بثغور أعمال مصر ولما بلغ السلطان ذلك انزعج غاية الانزعاج حتى إنه كاد يهلك وبكى بكاء كثيرا وصار في قلق عظيم بحيث إن القلعة ضافت عليه وعزم على عدم سفر الغزاة المذكورين ثم قوي عنده أنه يرسل الأمير جرباش الكريمي قاشق حاجب الحجاب لكشف خبرهم ولعمل مصالحهم وللمشورة مع الأمراء في أمر السفر وخرج الأمير جرباش المذكور مسافرا إليهم وترك السلطان في أمر مريج وكذلك جميع الناس إلا أنا تباشرت بالنصر من يومئذ وقلت ما بعد الكسر إلا الجبر وكذا وقع فيما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى وسار الأمير جرباش إلى العسكر فوجد الذي حصل بالمراكب المذكورة ترميمه سهل وقد